
اجتمعت مؤسسة الوليد للإنسانية “العالمية”، التي يترأسها صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال آل سعود، في الاجتماع السنوي لمجلس إدارة مشروع شبكة الوليد الثقافية، وذلك في متحف بيرغامون في برلين، أحد الشركاء الاستراتيجيين للمؤسسة. ويأتي هذا الاجتماع بمناسبة مرور ثلاث سنوات على تأسيس الشبكة، ليعكس تنامي دورها في تعزيز التبادل الثقافي الدولي وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
وشهد الاجتماع حضور ممثلين عن 13 عضوًا بارزًا في الشبكة، من بينهم مراكز الأمير الوليد بن طلال الأكاديمية الستة، إلى جانب مجموعة من الشركاء المؤسسيين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا ومصر ولبنان والإمارات العربية المتحدة. وتضم الشبكة عددًا من المؤسسات الأكاديمية والثقافية البارزة، من بينها برامج ومراكز دراسات في جامعات هارفارد وكامبريدج وجورجتاون وإدنبرة، إضافة إلى متاحف ومؤسسات ثقافية مرموقة، من أبرزها متحف الفن الإسلامي في متحف بيرغامون، ومتاحف جامعة أكسفورد، وجامعة نيويورك أبوظبي، ومؤسسات كشافة عالمية، ما يعكس تنوع الشراكات واتساع نطاق التعاون الثقافي.
وأكدت صاحبة السمو الملكي الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، الأمين العام لمؤسسة الوليد للإنسانية، أن هذا الاجتماع يأتي احتفاءً بثلاث سنوات من عمل شبكة الوليد الثقافية، التي أسهمت في توسيع مجالات المعرفة وتعزيز الحوار بين الثقافات، عبر شراكات مستدامة تقوم على تبادل الخبرات وبناء التعاون الدولي. وأشارت سموها إلى أن الشبكة تجاوزت كونها منصة تقليدية لتصبح إطارًا عالميًا يحقق أثرًا ملموسًا في دعم التفاهم الإنساني.
وأضافت أن التزام الشركاء بدور الثقافة في تعزيز التنمية والتواصل الإنساني كان له دور محوري في ترسيخ مكانة الشبكة كمنصة عالمية للتعاون وتبادل المعرفة، مؤكدة استمرار العمل على تطويرها لتكون جسرًا يربط المجتمعات ويعزز الشراكات الدولية بما يحقق أثرًا مستدامًا قائمًا على المعرفة والمسؤولية المشتركة.

قالت السيدة شوشانا ستيوارت، رئيسة مؤسسة الجبل الفيروزي، إن شبكة الوليد الثقافية تمثل نموذجًا حيًا لكيفية تأثير الثقافة في الأفراد والمجتمعات، مشيرةً إلى أن المؤسسة تمكنت من تنفيذ مشاريع في ميانمار وأفغانستان وفلسطين، وأن قوة الشبكة تكمن في الشراكات التي تتيح للحرفيين الوصول إلى جمهور أوسع عالميًا، ونقل قصصهم وتجاربهم إلى مختلف أنحاء العالم.
من جهتها، أوضحت الدكتورة سيلكه أكرمان، مديرة مشروع ملتقى أكسفورد ومديرة متحف تاريخ العلوم بجامعة أكسفورد، أن شبكة الوليد الثقافية تجمع شركاء متنوعين في مساحة مشتركة تقوم على الحوار والتعاون بهدف بناء مستقبل مشترك، لافتةً إلى أن هذا الإطار يتيح فرص تعاون مبتكرة قد لا تكون ممكنة في الظروف العادية، ويعزز تبادل النجاحات والخبرات بين الأعضاء.
كما أكد الدكتور هاري باستيرماجيان، المدير التنفيذي لبرنامج الأمير الوليد بن طلال للدراسات الإسلامية بجامعة هارفارد، أن البرنامج يلتزم بتعزيز الدراسات متعددة التخصصات حول المجتمعات الإسلامية تاريخيًا ومعاصرًا، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يعكس قناعة مشتركة بأهمية العمل الأكاديمي العالمي المشترك في تطوير البحث العلمي وفتح آفاق جديدة للدراسات المستقبلية.
وتواصل شبكة الوليد الثقافية ترسيخ مكانتها كمنصة للحوار بين الثقافات من خلال التعليم والفن والبحث والتبادل المعرفي، عبر جمعها لمجموعة من المتاحف والمراكز البحثية والبرامج الأكاديمية، بما يعزز تبادل الأفكار ويرسخ قيم الاحترام والتفاهم بين المجتمعات المختلفة.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، أطلقت الشبكة عددًا من المبادرات البارزة، من بينها سلسلة “من ورشة الحرفيين” التي تسلط الضوء على التراث العالمي والحرف اليدوية، إلى جانب فعاليات وبرامج علمية وإبداعية ساهمت في تعزيز التفاعل الثقافي والأكاديمي على نطاق واسع.
كما أسهمت الشراكات مع مؤسسة الجبل الفيروزي وبرنامج ملتقى أكسفورد في تحقيق تفاعل رقمي واسع تجاوز 21 مليون تفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما عزز الحضور الرقمي للشبكة بشكل ملحوظ.
وفي إطار تطويرها المستمر، وسّعت الشبكة نطاق تأثيرها التعليمي عبر التعاون مع منصة FutureLearn، مما أتاح وصولًا عالميًا أوسع إلى محتوى تعليمي رقمي مرتبط بالثقافة والمعرفة. ومع انضمام أعضاء جدد، من بينهم المنظمة العالمية للحركة الكشفية، تواصل شبكة الوليد الثقافية تعزيز دورها في بناء جسور التواصل بين الثقافات ودعم الحوار الإنساني العالمي.
